محمد بن جرير الطبري

81

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الذي يعبد ، فإنا نخاف أن يموت هذا الشيخ ، فيكون منا شيء ، فتعيرنا العرب فيقولون : تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه ، قال : فبعثوا رجلا منهم يدعى المطلب ، فاستأذن لهم على أبي طالب ، فقال : هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم يستأذنون عليك ، قال : أدخلهم ؛ فلما دخلوا عليه قالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا ، فأنصفنا من ابن أخيك ، فمره فليكف عن شتم آلهتنا ، وندعه وإلهه ؛ قال : فبعث إليه أبو طالب ؛ فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا ابن أخي هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم ، وقد سألوك النصف أن تكف عن شتم آلهتهم ، ويدعوك وإلهك ؛ قال : فقال : " أي عم أولا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها ؟ " قال : وإلام تدعوهم ؟ قال : " أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم " ؛ قال : فقال أبو جهل من بين القوم : ما هي وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها ، قال : " تقولون لا إله إلا الله " . قال : فنفروا وقالوا : سلنا غير هذه ، قال : " ولو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها " ؛ قال : فغضبوا وقاموا من عنده غضابا وقالوا : والله لنشتمنك والذي يأمرك بهذا وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ إلى قوله : إِلَّا اخْتِلاقٌ وأقبل على عمه ، فقال له عمه : يا ابن أخي ما شططت عليهم ، فأقبل على عمه فدعاه ، فقال : " قل كلمة أشهد لك بها يوم القيامة ، تقول : لا إله إلا الله " ، فقال : لولا أن تعيبكم بها العرب يقولون جزع من الموت لأعطيتكها ، ولكن على ملة الأشياخ ؛ قال : فنزلت هذه الآية إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمى ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ قال : نزلت حين انطلق أشراف قريش إلى أبي طالب فكلموه في النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء المشركين في القرآن : ما هذا القرآن إلا اختلاق : أي كذب اختلقه محمد وتخرصه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ يقول : تخريص . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ قال : كذب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ يقول : كذب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ إلا شيء تخلقه . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ قالوا : إن هذا إلا كذب . القول في تأويل قوله تعالى : أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا . . . لَمَّا يَذُوقُوا يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء المشركين من قريش : أأنزل على محمد الذكر من بيننا فخص به ، وليس بأشرف منا حسبا . وقوله : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي يقول تعالى ذكره : ما بهؤلاء المشركين أن لا يكونوا أهل علم بأن محمدا صادق ، ولكنهم في شك من وحينا إليه ، وفي هذا القرآن الذي أنزلناه إليه أنه من عندنا بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ